إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

257

زهر الآداب وثمر الألباب

أنوشروان - الملك إذا كثر ماله مما يأخذ من رعيّته كان كمن يعمر سطح بيته بما يقتلعه من قواعد بنيانه . أبرويز - أطع من [ فوقك يطعك من ] دونك . السفاح - إن من أدنى الناس ووضعائهم من عدّ البخل حزما ، والعفو ذلَّا . وكان يقول : إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة ، والصبر حسن إلا على ما أوقع بالدّين ، وأوهى السلطان ؛ والأماة محمودة إلا عند إمكان الفرصة . وقد قال ابن المعتز : كم فرصة ذهبت فعادت غصّة تشجى بطول تلهّف وتندّم « 1 » ولما عزم المنصور على الفتك بأبى مسلم فزع من ذلك عيسى بن موسى ، فكتب إليه : إذا كنت ذا رأى فكن ذا تدبّر فإن فساد الرّأى أن تتعحّلا فأجابه المنصور : إذا كنت ذا رأى فكن ذا عزيمة فإنّ فساد الرأي أن تتردّدا ولا تمهل الأعداء يوما بغدوة وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا « 2 » وهذا في موضعه كقول الإمام على كرّم اللَّه وجهه : من فكر في العواقب لم يشجع وقال سعد بن ناشب فأفرط « 3 » .

--> « 1 » الغصة : ما اعترض في إلحلق ، وتشجى : تحدث الشجا وهو الغصة ، وغصصت ، بالكسر والفتح ، تغص ، بالفتح ، غصصا ، فأنت غاص وغصان . « 2 » في نسخة « ولا تمهل الأعداء يوما بقدرة » ( م ) . « 3 » وأول هذه القطعة : سأغسل عنى العار بالسيف جالبا على قضاء اللَّه ما كان جالبا وأذهل عن دارى وأجعل هدمها لعرضى من باقي المذمة حاجبا